فخر الدين الرازي

4

تفسير الرازي

والقول الثاني أولى لأن قوله : * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) * ظاهره أنها كانت بيوتاً قبل الرفع فأذن الله أن ترفع . المسألة الرابعة : اختلفوا في المراد من قوله : * ( ويذكر فيها اسمه ) * فالقول الأول : أنه عام في كل ذكر والثاني : أن يتلى فيها كتابه عن ابن عباس والثالث : لا يتكلم فيها بما لا ينبغي والأول أولى لعموم اللفظ . المسألة الخامسة : قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم * ( يسبح ) * بفتح الباء والباقون بكسرها فعلى القراءة الأولى يكون القول ممتداً إلى آخر الظروف الثلاثة أعني له فيها بالغدو والآصال ، ثم قال الزجاج * ( رجال ) * مرفوع لأنه لما قال * ( يسبح له فيها ) * فكأنه قيل من يسبح ؟ فقيل يسبح رجال . المسألة السادسة : اختلفوا في هذا التسبيح فالأكثرون حملوه على نفس الصلاة ، ثم اختلفوا فمنهم من حمله على كل الصلوات الخمس ومنهم من حمله على صلاتي الصبح والعصر فقال كانتا واجبتين في ابتداء الحال ثم زيد فيهما ، ومنهم من حمله على التسبيح الذي هو تنزيه الله تعالى عما لا يليق به في ذاته وفعله ، واحتج عليه بأن الصلاة والزكاة قد عطفهما على ذلك من حيث قال عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وهذا الوجه أظهر . المسألة السابعة : الآصال جمل أُصُل والأصُل جميع أصيل وهو العشي وإنما وجد الغدو لأنه في الأصل مصدر لا يجمع والأصيل اسم جمع ، قال صاحب " الكشاف " بالغدو أي بأوقات الغدو أي بالغدوات وقرئ * ( والإيصال ) * وهو الدخول في الأصيل يقال آصال كأعتم وأظهر ، قال ابن عباس رحمهما الله إن صلاة الضحى لفي كتاب الله تعالى مذكورة وتلا هذه الآية وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من أحد يغدو ويروح إلى المسجد يؤثره على ما سواه إلا وله عند الله نزل يعد له في الجنة " وفي رواية سهل بن سعد مرفوعاً " من غدا إلى المسجد وراح ليعلم خيراً أو ليتعلمه كما كمثل المجاهد في سبيل الله يرجع غانماً " . المسألة الثامنة : اختلفوا في قوله تعالى : * ( لا تلهيهم تجارة ) * فقال بعضهم نفى كونهم تجاراً وباعة أصلاً ، وقال بعضهم بل أثبتهم تجاراً وباعة وبين أنهم مع ذلك لا يشغلهم عنها شاغل من ضروب منافع التجارات ، وهذا قول الأكثرين ، قال الحسن أما والله إن كانوا ليتجرون ، ولكن إذا جاءت فرائض الله لم يلههم عنها شيء فقاموا بالصلاة والزكاة ، وعن سالم نظر إلى قوم من أهل السوق تركوا بياعاتهم وذهبوا إلى الصلاة فقال هم الذين قال تعالى فيهم : * ( لا تلهيهم تجارة ) * ، وعن ابن مسعود مثله ، واعلم أن هذا القول أولى من الأول ، لأنه لا يقال إن فلاناً لا تلهيه التجارة عن كيت وكيت إلا وهو تاجر ، وإن احتمل الوجه الأول وههنا سؤالات : السؤال الأول : لما قال : * ( لا تلهيهم تجارة ) * دخل فيه البيع فلم أعاد ذكر البيع ؟ قلنا الجواب عنه من وجوه : الأول : أن التجارة جنس يدخل تحت أنواع الشراء والبيع إلا أنه